جلال الدين السيوطي

463

الإتقان في علوم القرآن

وأما قوله تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) [ فصلت : 51 ] فأجيب عنه بأن الضمير في مَسَّهُ للمعرض المتكبر ، لا لمطلق الإنسان . ويكون لفظ ( إذا ) للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشّرّ مقطوعا به . وقال الخويّي : الذي أظنّه أنّ ( إذا ) يجوز دخولها على المتيقّن والمشكوك ، لأنها ظرف وشرط ، فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك ، وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقّن كسائر الظروف . الخامس : خالفت ( إذا ) ( إن ) أيضا في : إفادة العموم ، قال ابن عصفور : فإذا قلت : إذا قام زيد قام عمرو ، أفادت : أنّه كلما قام زيد قام عمرو . قال : هذا هو الصحيح . وفي : أنّ المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال ، وفي ( إن ) لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده . وفي : أنّ جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال ، لا يتقدّم ولا يتأخّر ، بخلاف ( إن ) . وفي : أنّ مدخولها لا تجزمه ، لأنها لا تتمخض شرطا . خاتمة : قيل : قد تأتي إذا زائدة ، وخرّج عليه : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) [ الانشقاق : 1 ] ، أي : انشقت السماء ، كما قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [ القمر : 1 ] . إذا « 1 » : قال سيبويه : معناها الجواب والجزاء ، فقال الشلوبين « 2 » : في كل موضع ، وقال الفارسيّ : في الأكثر . والأكثر أن تكون جوابا لأنّ أولو ، ظاهرتين أو مقدّرتين . قال الفرّاء : وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها ( لو ) مقدرة إن لم تكن ظاهرة ، نحو : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ [ المؤمنون : 91 ] . وهي حرف ينصب المضارع ، بشرط تصديرها واستقباله ، واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية . قال النحاة : وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان ، نحو : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ [ الإسراء : 76 ] ، فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ [ النساء : 53 ] وقرئ . شاذّا . بالنصب فيهما . وقال ابن هشام : التحقيق أنه إذا تقدّمها شرط وجزاء وعطفت ، فإن قدّرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذا ، لوقوعها حشوا . أو على الجملتين جميعا : جاز الرفع

--> ( 1 ) الصاحبي ص 145 ، والبرهان 4 / 187 - 189 ، ورصف المباني ص 151 ، ومغني الأعاريب ص 15 . ( 2 ) هو عمر بن محمد الشلوبين ، أبو علي ، كان إمام عصره في العربية ، له « التوطئة » ، و « شرح الجزولية » ، توفي سنة 645 ه . انظر بغية الوعاة 2 / 302 .